فضل حسن عباس
60
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
[ منزلة القصة مو مساحتها في القرآن ] تحتل القصة من القرآن الكريم مكانا ومكانة ؛ فمن حيث المكانة والمنزلة نجدها من الأساليب الرئيسة التي ركز عليها القرآن ، وبخاصة حينما اشتدت الخصومة بين المؤمنين والكافرين ، لذلك لم نجد للقصة في السور الأولى إلا إشارات خاطفة موجزة ، فلقد جاءت القصة حينما كانت تدعو إليها الحاجة ، وتحتمها ظروف الدعوة الجديدة ؛ ذلك لأن المؤمنين كانوا بحاجة إلى أن يرسخ الإيمان في قلوبهم ويزدادوا ثباتا على الحق ، كما أن خصومهم كانوا بحاجة إلى أن يذكروا بسنن اللّه في الكون والمجتمعات البشرية المتلاحقة ، فكانت القصة تؤدي هذين الغرضين : تثبيت المؤمنين ، وتذكير خصومهم بالمصير المحتوم . ومن هذين الهدفين ، فإن للقصة أهدافا تربوية وأخلاقية ، وبخاصة في طابعها البياني الأدبي ، ولقد ظهر للقصة فيما بعد أهداف علمية وكونية ، كل هذا من حيث ما للقصة من مكانة في كتاب اللّه . وأما من حيث المكان والمساحة فكان نصيب القصة يساوي ربع القرآن الكريم أو يزيد قليلا ، فإذا افترضنا طبعة للمصحف تقع في أربعمائة صحيفة ، فإن نصيب القصة مائة صحيفة أو تزيد قليلا . [ الهدف من القصص ] ولقد كانت العبرة هي الغاية من القصص القرآني حقا ، وليس السرد التاريخي ، لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ يوسف : 111 ] ، ومن هنا ربما كان القصص القرآني موجزا من هذه الحيثية ، حيث لم تذكر فيه كثير من التفصيلات والجزئيات التي تخلو عن العبرة ، كبعض الأسماء والألوان والأمكنة والأوصاف ، ولكن ليس معنى هذا أن آيات القصص موجزة وقصيرة دائما ؛ فقد نجد الآيات القصيرة والطويلة والمتوسطة ، ولنأخذ مثالا على ذلك القصص الذي ذكر في سورة الأعراف ، فسنجد فيه بعض الآيات الطويلة والمتوسطة ، ومثالا على ذلك : 1 - * وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [ آية : 142 ] . 2 - وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [ آية : 143 ] . 3 - وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ آية : 155 ] .